الشهيدة بنت الهدى
51
المجموعة القصصية الكاملة
في بساطته فوق رياش فارس ، وزخارف الروم ، وكذلك الحال لدى صحابة الرسول الأبرار ، فالتاريخ يحدثنا عن حريق هائل شب في المدائن خلال ولاية الصحابي الشهير سلمان الفارسي لها ، فكان ان هرع الناس إلى رياشهم وأموالهم يستنقذونها بجهد جهيد اما سلمان والى المدائن وحاكمها ووراث عرش كسرى في الأمارة ، فقد حمل على ظهره كل ما يعود اليه ولم يكن ذلك يتعدى صرة صغيرة من الملابس ، وقرآن ومصلاة ، وإبريق ماء ، وخرج من منطقة الحريق قائلًا : هكذا ينجو المخفون . 4 26 - 196 بالأمس التقيت بصديقة حميمة لي كانت تجمعني وإياها صلة وثيقة ولهذا فقد كنت قد عرفتها عن قرب ، وعن قرب جدا فرأيتها مثال الفتاة الطيبة الطاهرة لم تكن تظن بأحد السوء ، ولم تكن تضمر سوءاً تجاه أحد ، وأكاد أتمكن ان أقول : انها لم تكن تعرف الحقد والبغضاء بمعناها الصحيح ، كانت تثق بكل رفيقاتها ثقتها بنفسها تماما ، وفية مخلصة ، تبذل يد المعونة لكل محتاجة من أخواتها المسلمات ، كانت تعطى من نفسها أكثر مما تأخذ بكثير ، فهي تحسن حبا بالاحسان واشباعا لرغبتها في مساعدة الغير وثقة منها انها بهذا ستكون الرابحة في الدارين ، وعلى كل حال فقد كانت فتاة مثالية ، ثم حدث ان ابتعدت عنها فترة لم أتمكن أبانها من مطالعتها ومراجعتها ، ثم لقيتها أمس فهزتني فرحة اللقاء ،